محمد بن جرير الطبري
49
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
* - حدثني أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي ، قال : ثنا عبيد الله بن موسى ، قال : أخبرنا سفيان ، عن شوذب ، عن الشعبي ، في قوله : يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين قال : حسبك الله وحسب من معك . * - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عبيد الله ، عن سفيان ، عن شوذب ، عن عامر ، بنحوه ، إلا أنه قال : حسبك الله وحسب من شهد معك . 12630 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، عن ابن زيد ، في قوله : يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين قال : يا أيها النبي حسبك الله وحسب من اتبعك من المؤمنين ، إن حسبك أنت وهم الله . ف " من " من قوله : ومن اتبعك من المؤمنين على هذا التأويل الذي ذكرناه عن الشعبي نصب عطفا على معنى الكاف في قوله : حسبك الله لا على لفظه ، لأنها في محل خفض في الظاهر وفي محل نصب في المعنى ، لان معنى الكلام : يكفيك الله ، ويكفي من اتبعك من المؤمنين . وقد قال بعض أهل العربية في من : إنها في موضع رفع على العطف على اسم الله ، كأنه قال : حسبك الله ومتبعوك إلى جهاد العدو من المؤمنين دون القاعدين عنك منهم . واستشهد على صحة قوله ذلك بقوله : حرض المؤمنين على القتال . القول في تأويل قوله تعالى : * ( يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مئتين وإن يكن منكم مئة يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون ئ الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مئة صابرة يغلبوا مئتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصابرين ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال حث متبعيك ومصدقيك على ما جئتهم به من الحق على قتال من أدبر وتولى عن الحق من المشركين . إن يكن منكم عشرون رجلا صابرون عند لقاء العدو ، يحتسبون أنفسهم